Return to site

بداية شغفي بالتعليم

نُهي زهرة

قصة شغفي بالتعليم بدأت من زمان...

من و انا عندي 5 سنين تقريباً... الطفلة اللي قاعدة ساكتة في الفصل و مُشاركتها مش كتيرة, و طبيعتها الهدوء التام في الفصل. هدوء وتحليل لتصرفات المُحيطين سواءً كانوا مُدرسين أو طلبة, و تشتغل التساؤلات داخل عقلي اللي مليان أفكار متناقضة تماماً مع الواقع! الأفكار بتتلخص في إننا جايين المدرسة نستمتع بالتعليم اللي أبويا و أمي كانوا بيدفعوا دم قلبهم في مدارسنا الخاصة علشان نتعلم بشكل مُتميز عن العادي, لكن ماكنتش بلاقي ده.

المُدرسين في الأغلب كانوا بيدخلوا يقولوا الكلمتين اللي حافظينهم و بيسمعوهم و علشان ماينسوش الكلام المتستف اللي جوة دماغهم, كانوا بيزعقوا كتير لو حد إتحرك ولا أتكلم... و كان فاضل بس يزعقوا لو حد إتنفس!

و انا كنت لفترة كبيرة في سنين المدرسة نموذج للطالبة الهادية الجميلة اللي مش بتسبب اي إزعاج لأي مُدرس بأي شكل, لكن..... علي مدار السنين دي ماكنتش بلاقي تقديرمنهم لأي تصرف بظهر فيه إحترام كامل ليهم, بعمل بديهيات المطلوب مني و هو إني أحترم وجود المُدرس في الفصل و أنفذ كُل المطلوب مني زي ما اتطلب بالضبط. كان بيتقابل الموضوع, بإنهم يكاد يكونوا مش شايفيني و لا حاسين بوجودي أصلاً... حاسين بوجود الطالب اللي كُل شوية يقول مش فاهم حتي لو فاهم... حاسين بوجود الطالب اللي بياكل من تحت الديسك علشان زهقان من الحصة و بيتخانقوا معاه... حاسين بوجود الطالب اللي بيتكلم مع اللي جنبه فبيتعاقب.... بإختصار أدائهم كان بيبقي سيء بالنسبة لي كطالبة مُتوقعة إنها تلاقي قُدوة داخل الفصل بيعلمها إزاي تقدر تبقي إنسانة ناجحة ,مُتعلمة و مُختلفة في المُستقبل.

لما كبرت في مرحلة إعدادي و ثانوي بدأت أستفز و أختبر قُدرات الناس التربوية دي اللي يُفترض إنهم جايين يعلمونا! من ناحية علشان أثبت ليهم و لنفسي إني انا مش قاعدة في الفصل زيي زي الديسك.... و من ناحية تانية كان نفسي جداً إني ألاقي المُدرس المُختلف اللي يفرض عليا حبه و إحترامه من أول كِلمة... فقررت إني أختبرهم بنفسي لإختبار قُدراتهم الإنسانية و التربوية و مع الأسف مانجحش في الإختبار إلا مُدرسين يتعدوا علي صوابع الإيد الواحدة.

و مع تحليلي لاسباب نجاحهم لقيت الآتي: نظرة العين بتبقي جايبة كُل الطلبة بحب من اول ما بيدخلوا, فيبقي عندك إحساس إنه بيوجهلك إنت الكلام طول الوقت. التشجيع علي الحاجة الصغيرة اللي بتعملها قبل الحاجة الكبيرة. وسيلة العقاب الوحيدة المُستخدمة... هي إظهار إنها مُمكن تزعل منك لو ماعملتش اللي هي طلبته, و ده في حد ذاته كان شيء قاتل بالنسبة لطلابها كُلهم بلا إستثناء.

ليه بقول بلا إستثناء؟!

لإن الفئة الناجحة القليلة جداًمن اللي قاموا بتدريسي مواد علمية مُختلفة علي مدي سنوات الدراسة في المدرسة, الفئة دي كانت بتعرف تخاطب كُل طالب علي حدي بإختلاف أنماطهم في التعلُم, علشان كده نجحت في غنها تكسب قلوبهم بلا إستثناء. السبب ده كان من الأسباب الأساسية لنجاحهم بجانب تمكنهم من المادة العلمية. و السبب ده من ضمن الأسباب اللي خلتني أقرر أبقي نموذج للمُعلم اللي بيتقن عمله و بيحبب الطلاب في التعليم و بيصلح كُل الأخطاء الكتيرة اللي كان بيشوفها علي مدار مراحل تواجده في المدرسة.

أول ما إتخرجت من الجامعة قررت أنفذ الشغف اللي شاغل بالي ده و اطبق التحليلات اللي اترسخت في عقلي نتيجة الإختبارات اللي عملتها لمدرسيني, و قدمت في مدرسة كبيرة في القسم الأمريكي لطلاب ثانوي, اللي هم بيعتبروا لعنة لأي مُدرس فاشل...حتي يمكن لأهلهم في البيت كمان!

تحدي صعب جداً و كُنت خايفة منه في البداية, لكن شغفي و إصراري علي تقديم نموذج مُختلف للمُعلم الإنسان كان هو اللي غالب عليّا وقتها و كُنت في قِمة الإحتياج للتطبيق و إختبار نفسي علي أرض الواقع. و بعد إمتحانات صعبة جداً للقبول داخل المدرسة, إتقبلت و بدأت من 12 سنة رحلة تطبيق شغفي. المُعلم الإنسان اللي يعلّم صح!

الرحلة كانت مش سهلة, لكن مستاهلة زي ما بيقولوا. رحلة بدأت فيها بتطبيق تحليلاتي و نتائج إختباراتي كطالبة للمُدرسين, ثُم إكتساب خِبرات من رؤسائي و تطبيقها, و تنفيذ الكتاب زي ما بيقول في طريقة مُخاطبة الطلاب. و استوقفني فكرة في نُص الرحلة, الفِكرة كانت إن مُفتاح النجاح و الحل كان في دِراسة الجديد و إتخاذ المدرسة كساحة للتطبيق. إشتغلت في أكثر من منظومة تعليمية بأكثر من منصب علي مدار ال12 سنة و آخرهم كان منصب مُديرة مدرسة. أهم شيء كان دايماً بيذكر تلازماً مع إسمي, إن الجانب الإنساني عندي هو اللي غالب علي كُل تصرفاتي و علي طريقة شغلي بالتأكيد و ده السبب الرئيسي لأي نجاح حققته في حياتي.

بعد دراسة و تطبيق كُل ما له علاقة بالتعليم بداية من كيفية إدارة مُنشاة تعليمية بالجامعة الامريكية, مروراً بعلوم التأمُل و الطاقة و البرمجة اللغوية العصبية, وصولاً لأنواع مُختلفة عن نُظم التعليم المُتعارف عليها داخل مصر زي التعليم الموجه ذاتياً كمثال.

قررت إني أستقيل من العمل الإداري و أتفرغ لمُمارسة شغفي و تحقيق حِلمي في تغيير الفِكر الداخلي للمُدرسين بصفة عامة اللي بدورهم هيقدروا بعدها يغيروا في عقلية الجيل اللي يُفترض إنه هيطلع يغير للأحسن من خلال المُدخلات اللي جوة عقله اللي زرعها مُدرسينه علي مدي سنوات الدراسة داخل المدرسة.

قررت إني أرسم لكُل مُدرس طريق شغفه و حلمه و أساعده علي تحقيق كُل أمانيه و أكتر من خلال The wealthy Teacher Workshop

.هدفي إن يبقي في مُدرسين ليهم بصمة واضحة في حياة الآخري

All Posts
×

Almost done…

We just sent you an email. Please click the link in the email to confirm your subscription!

OK